رأت الكاتبة رامونا وادي أن تعامل إسرائيل مع إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة بوصفه تهديدًا أمنيًا يكشف عن ذريعة جديدة لتبرير المزيد من الضربات الجوية والقتل والتهجير بحق الفلسطينيين، معتبرةً أن الخطاب الإسرائيلي بشأن «الخطر» الذي تمثله الطائرات الورقية لا يعكس تهديدًا حقيقيًا بقدر ما ينذر بتصعيد عسكري جديد.
وفي مقال رأي نشره موقع ميدل إيست مونيتور، أشارت وادي إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إن على المؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيلي «فعل كل شيء» ضد ما وصفه بـ«السلاح الفتاك»، بما في ذلك استهداف الطائرات الورقية ومن يطلقونها والمكان الذي أُطلقت منه.
إسرائيل تتعامل مع الطائرات الورقية باعتبارها «عملًا حربيًا»
ردد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس موقف نتنياهو، قائلًا إنه وجّه الجيش إلى «التحرك فورًا وبقوة» ضد أي عمليات إطلاق من غزة، واصفًا ذلك بأنه «عمل حربي بكل المقاييس».
غير أن الطائرات الورقية التي عثر عليها الجيش الإسرائيلي في غزة لم تحمل أي عبوات متفجرة، كما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية عدم وجود مواد متفجرة أو حارقة على متنها.
ورأت الكاتبة أن غياب أي أجهزة متفجرة، مع إصرار إسرائيل على اعتبار مجرد إطلاق الطائرة الورقية هجومًا، يكشف عن تهديد مباشر بشن المزيد من الغارات الجوية الإسرائيلية، ما قد يؤدي إلى مقتل مزيد من الفلسطينيين ودفع آخرين إلى موجات جديدة من التهجير.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، تقف حركة حماس وراء إطلاق الطائرات الورقية بهدف تعطيل إعادة إعمار غزة. غير أن وادي ترى أن مجلس السلام نفسه عرقل إعادة الإعمار بعدما قلّص خططه إلى مشروعات تجريبية، بينما ترفض إسرائيل الانسحاب من «الخط الأصفر».
وأشارت إلى أن نتنياهو أعلن مرارًا رفضه إقامة دولة فلسطينية ضمن إطار حل الدولتين أو الانسحاب من غزة، وهو ما يتوافق مع أمر سابق أصدره للجيش باحتلال 70 في المئة من القطاع. وترى الكاتبة أنه إذا لم تنسحب إسرائيل من غزة، فلن تتاح للفلسطينيين فرصة حقيقية لإعادة الإعمار، بينما سيبقى التهجير القسري هو النتيجة الأرجح، حتى لو اقتضى الأمر تحويل طائرات ورقية غير مؤذية إلى «عدو» جديد.
غزة بين التهديدات الإسرائيلية وصمت المجتمع الدولي
رأت وادي أن المجتمع الدولي سيتيح لإسرائيل الحديث عن التهديدات وتنفيذ الهجمات، ثم يكتفي بالإدانة بعد تراكم المزيد من الجثث في ما تبقى من غزة.
وتساءلت عن طبيعة التهديد الذي يمكن أن تشكله الطائرات الورقية على قوة عسكرية مثل إسرائيل، في ظل وجودها العسكري في غزة، بينما ينشغل السكان الفلسطينيون بمحاولة البقاء على قيد الحياة وسط سنوات من التهجير القسري المستمر.
وأوضحت أن الفلسطينيين يواجهون تبعات الرواية الأمنية الإسرائيلية، في وقت لا تحتاج فيه إسرائيل، بحسب رأيها، إلى ذريعة لقتل المزيد من الفلسطينيين، بعدما أتاح قبول المجتمع الدولي باستمرار الإبادة الجماعية الظروف اللازمة لذلك. ومع ذلك، فإن وجود ذريعة واهية يمنح الخطاب الإسرائيلي مبررًا إضافيًا، مهما بدت تلك الذريعة عبثية.
«المشكلة ليست الطائرات الورقية».. بل الوجود الفلسطيني
خلصت وادي إلى أن المشكلة، في نظر إسرائيل، لا تكمن في الطائرات الورقية أو الطائرات المسيّرة أو المقاومة للاستعمار، بل في وجود الفلسطينيين أنفسهم، معتبرةً أن وجود الفلسطينيين شكّل، منذ بدايات تشكل المشروع الصهيوني في فلسطين، أحد أبرز مصادر التحدي بالنسبة إليه.
وترى الكاتبة أن مفهوم الأمن بالنسبة إلى إسرائيل يعني غياب الفلسطينيين بصورة كاملة، وأن تراجع فرص إعادة إعمار غزة بالتوازي مع استمرار الإبادة وأهدافها يسهّل على إسرائيل العثور على تفاصيل صغيرة وإدراجها ضمن روايتها لتبرير استمرار قصف القطاع وقتل الفلسطينيين وتعزيز وجودها العسكري فيه.
وبهذا المعنى، تقول وادي إن الطائرات الورقية ليست سوى واجهة لعملية أسرع للقضاء على الشعب الفلسطيني.
https://www.middleeastmonitor.com/20260825-genocide-continues-on-the-pretext-of-kites/

